الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
139
تفسير روح البيان
كما في الحديث وكان عرش الرحمن والفائدة في ذكر العرش عقيب ما تقدم ان العرش بحاله خلاف السماء والأرض ولذلك لا يفنى وأيضا له وجه آخر سيأتي وعن علي بن الحسن رضى اللّه عنهما قال إن اللّه خلق العرش رابعا لم يخلق قبله الا ثلاثة الهولء والقلم والنور ثم خلق العرش من أنوار مختلفة من ذلك نور أخضر منه اخضرت الخضرة ونور أصفر منه اصفرت الصفرة ونور أحمر منه احمرت الحمرة ونور أبيض وهو نور الأنوار ومنه ضوء النهار قال بعض الكبار الأنوار أربعة على عدد المراتب الأربع فإذا اعطى الأنوار يعطى في مرتبة الطبيعة نورا اسود وفي مرتبة النفس نورا احمر وفي مرتبة الروح نورا اخضر وفي مرتبة السر نورا ابيض فَوْقَهُمْ اى فوق الملائكة الذين هم على الارجاء أو فوق الثمانية اى يحملون العرش فوق أنفسهم فالمحمول لا يلزم ان يكون فوق الحامل فقد يكون في يده وقد يكون في جيبه فكل واحد من قوله فوقهم ويومئذ ظرف لقوله يحمل حينئذ واما على التقدير الأول فالظاهر أن فوقهم حال من ثمانية قدمت عليها لكونها نكرة يَوْمَئِذٍ اى يوم القيامة ثَمانِيَةٌ من الملائكة عن النبي عليه السلام هم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم اللّه بأربعة أخرى فيكون ثمانية قال بعض العلماء الأربعة اللاحقة إشارة إلى الأئمة الأربعة الذين هم أبو حنيفة والشافعي ومالك واحمد لأنهم اليوم حملة الشرع فإذا كان يوم القيامة انقلب الشرع العرش فيكونون من حملته حكما وروى ثمانية املاك أرجلهم في تخوم الأرض السابعة والعرش فوق رؤسهم وهم مطرقون مسبحون قال عليه السلام اذن لي ان أحدث عن ملك من حملة العرش من شحمة اذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة سنة يقول سبحانك حيث كتت قال يحيى بن سلام بلغني ان اسمه زوقيل وعن الحسن البصري قدس سره ثمانية اى ثمانية آلاف وعن الضحاك ثمانية صفوف لا يعلم عددهم الا اللّه . يقول الفقير الأنسب هو الأول لكونهن أدخل في العظمة والهيبة واظهار والقدرة ولان الأركان أربعة كاركان الكعبة وأركان القلب إذ في يمين القلب الروح والسر وفي يساره النفس والطبيعة وباعتبار الظاهر والباطن يحصل ثمانية آلاف إذا لألف تفصيل الواحد بحيث لا تفصيل وراءه الا باعتبار التضعيف واللّه اعلم ومر في أوائل سورة حم المؤمن بعض ما يتعلق بهذا المقام فلا نعيده وفي التأويلات النجمية يشير إلى عرش الذات الحاملة للصفات الثمانية الذاتية الغيبية التي هي مفاتيح الغيب الموصوفة بحمل ذوات الصفات والصفات تحمل ظهورات الصفات فافهم يَوْمَئِذٍ العامل فيه قوله تُعْرَضُونَ على اللّه اى تسألون وتحاسبون عبر عنه بذلك تشبيها له بعرض السلطان العسكر لتعرف أحوالهم يقال عرض الجند إذا أمرهم عليه ونظر ما حالهم والخطاب عام للكل على التغليب ( روى ) ان في يوم القيامة ثلاث عرضات فاما عرضتان فاعتذار واحتجاج وتوبيخ واما الثالثة ففيها تنشر الكتب فيأخذ الفائز كتابه بيمينه والهالك بشماله وهذا العرض وان كان بعد النفخة الثانية لكن لما كان اليوم اسما لزمان متسع يقع فيه النفختان والصعقة والنشور والحساب وإدخال أهل الجنة الجنة وأهل النار النار صح جعله ظرفا للكل كما تقول جئت عام كذا وانما كان مجيئك في وقت واحد من أوقاته